View New Version
FacebookTwitterYouTubeDailymotionScribdCalameo
SlideshareIssuuPinterestWhatsAppInstagramTelegram
Chat About Islam Now
Choose your country & click on the link of your language.
Find nearby Islamic centers & GPS location on the map.

Our Islamic Library contains:
Islamic TVs channels LIVE
Islamic Radios LIVE
Multimedia ( Videos )
Multimedia ( Audios )
Listen to Quran
Articles
Morality in Islam
Islam Q & A
Misconceptions
Interactive files & QR codes
The Noble Qur'an
Understanding Islam
Comparative Religions
Islamic topics
Women in Islam
Prophet Muhammad (PBUH)
Qur'an and Modern Science
Children
Answering Atheism
Islamic CDs
Islamic DVDs
Presentations and flashes
Friend sites
Applications

Articles' sections



Author:


Go on with your language:
qrcode

حِوَارٌ عَقْلِيٌّ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَرُبُوبِيٍّ
الدكتور راجي رضا الله

Viewed:
100

حِوَارٌ عَقْلِيٌّ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَرُبُوبِيٍّ

هل يكفي العقل البشري لوحده لمعرفة الحق، أم أننا بحاجة ضرورية إلى رسالة من الله؟

اعداد الدكتور راجي رضا الله

www.islamic-invitation.com

الربوبي هو من يؤمن بوجود خالق عظيم للكون، لكنه يعتقد بأن هذا الخالق لم يُنْزِلْ ديناً، ولم يرسل وحياً ملزماً للبشر، مكتفياً بالعقل البشري مرشداً. يعرض هذا الحوار مناقشة عقلية عميقة، رُتبت حججها بأسلوب متسلسل ومنصف، للانتقال الهادئ من أرضية الإيمان المشترك بوجود الخالق إلى فحص معقولية النبوة وضرورة الرسالة الإلهية، مستوعباً أهم الاعتراضات المعاصرة للفكر الربوبي

المسلم: تقول إن للكون خالقاً، وهذا يعني أنك ترى بطلان الصدفة، وأن هذا النظام البديع له موجد. لكن هل تعتقد أن هذا الخالق حكيم عليم؟

الربوبي: نعم، أرى وراء الكون عقلاً مصمماً وخالقاً قديراً، فثوابت الفيزياء كقوة الجاذبية وسرعة تمدد الكون مضبوطة بدقة مذهلة؛ لو تغيرت بمقدار جزء من مليار مليار جزء لما وُجد الكون ولا الإنسان. لكنني أراه إلهاً عظيماً خلق الكون ثم تركه يسير بقوانينه الطبيعية والذاتية، دون أن يتدخل بإرسال أديان أو كتب

المسلم: هذا التدبير الفريد الذي صمّم حرارة الأرض، وضغط الغلاف الجوي، وخصائص الماء بدقة متناهية لتناسب حياة الإنسان، لا يثبت فقط أن الله هو الحكيم، بل يثبت بالضرورة أن الله عَزَّ وَجَلَّ هو أيضاً الرحيم بالإنسان. فهل يُعقل في ميزان العقل أن هذا الخالق العليم الذي اعتنى بأدق تفاصيل جسدك المادية ووفر لها الغذاء والهواء، يهمل عقلك وروحه، ويتركك في تيهٍ معرفي وأخلاقي بلا توجيه أو بيان؟

الربوبي: إن الخالق العظيم ضبط ثوابت الكون بنظام محكم يسمح بوجودنا وتطورنا، ومن غير المنطقي أن يضع فينا هذا العقل المتميز لكي نعيش في عبث ضائع. ولكن، ألا يكفي هذا العقل البشري الذي وهبنا إياه ليميز الخير من الشر بالمنطق والتجربة المتراكمة، دون حاجة لوحي خارجي يخرق قوانين الطبيعة؟

المسلم: العقل كالعين لا يرى في الظلام إلا بمصباح الوحي؛ فهو يعجز بمفرده عن الإجابة الحاسمة عن الأسئلة الوجودية الكبرى (كالغاية من وجودنا، وكيفية العبادة، والمصير بعد الموت)، مما يجعل تطلّع العقل والروح لخبرٍ صادقٍ من الخالق ضرورةً حتمية. تخيّل أنك دخلت مصنعاً ضخماً فائق التعقيد، ممتداً بآلات دقيقة وأزرار مجهولة الوظائف. هل يكفي مجرد إعمال عقلك المجرد لتعرف وحدك الغرض الكلي للمصنع، ووظيفة كل آلة، وما الذي ينبغي تجنبه لئلا تتلف المنظومة؟

الربوبي: منهجياً هذا صحيح في عالم الآلات؛ فالآلة الصامتة تحتاج دليلاً خارجياً ومندوباً ليشرحها. لكن الخالق العظيم لم يخلقنا آلات جامدة، بل خلقنا بشرًا واهبًا إيانا العقل كدليل تشغيل داخلي، فالعقل قادر بالتجربة الإنسانية المتراكمة على معرفة ما يُصلح البشرية وما يفسدها، دون حاجة إلى وسيط بشري يزعم خرق قوانين الطبيعة

المسلم: أولاً: العقل يدرك كليات الوجود ويعجز عن تفاصيل الغيب: فبالتأكيد يمكن لعقلك إدراك وجود الخالق العظيم وصانع هذا الكون، لكنه يقف عاجزاً تماماً بمفرده عن معرفة تفاصيل الغيبيات كأحوال الآخرة وما بعد الموت

ثانياً: الوحي هو المرجعية الثابتة لضبط الأخلاق: ورغم أن العقل يدرك المبادئ العامة للحسن والقبح، إلا أنه يظل محدوداً وتتنازعه الأهواء والبيئات؛ لذا يأتي الوحي ليضع معياراً أخلاقياً مطلقاً يصحح زلل العقول ويحميها من النسبية والتبدل

ثالثاً: تفاصيل العبادات توقيفية لا تُعرف إلا بالخبر: فالعقل لا يمكنه أبداً بالتجربة أو المنطق المجرد أن يخترع كيفية الصلاة، أو هيئات العبادات وسائر الشرائع التي يتقرب بها الإنسان إلى خلقه؛ فهذه مساحات خاضعة تماماً للوحي الصادق لبيان مراد الله

الربوبي: لكن بعض الناس يقولون إنهم مروا بتجارب روحية أو أحلام منامية جعلتهم يؤمنون بدين ما، وآخرون في دين مضاد يدعون العكس. لماذا لا يعتمد كل إنسان على تجربته الخاصة ويهجر فكرة الدين المنظم؟

المسلم: التجربة الشخصية والوجدان لا يكفيان وحدهما لإثبات الحقائق العامة: فقد تكون التجربة الذاتية مؤثرة في صاحبها، لكنها لا تُعدّ بمجردها حجة ملزمة للآخرين؛ لأن التجارب تختلف، وتفسيراتها تتباين، ولا يلزم من اقتناع الإنسان بشيء أن يكون اقتناعه دليلاً على صحته. فالرؤى والأحلام، مثلاً، لا يصح اتخاذها وحدها دليلاً على عقيدة أو حكم شرعي. وإذا كنا نبحث عن رسالة من الله تعالى إلى البشرية جمعاء، فلا بد من النظر في الأدلة التي تثبت صدقها، وفق النظر العقلي السليم، والأدلة التاريخية الموثوقة، والبراهين الدالة على صدق الرسول ﷺ الذي جاء بها. فالإيمان الحق لا يقوم على مجرد المشاعر والانطباعات الشخصية، بل على الحجة والبرهان، مع التسليم لما ثبت عن الله ورسوله ﷺ

الربوبي: لكن لا بد من التفريق بين الأثر الروحي الشخصي، وبين الدليل المعرفي المشترك الذي يصلح لإقامة الحجة المنطقية على الآخرين. أليس الأهم في النهاية أن يكون الإنسان صالحاً في نفسه، صادقاً، عادلاً، ولا يؤذي الآخرين؟ لماذا نرهق أنفسنا بالعقائد والعبادات والتشريعات الغيبية ما دام الضمير البشري يكفي؟

المسلم: هذه الأخلاق ركيزة كبرى، والإسلام جعل تمام المكارم الأخلاقية غاية من غايات النبوة. لكن دعني أسألك سؤالاً إلزامياً: ما المرجعية التي تجعل الأخلاق التي تدعو إليها 'مطلقة وموضوعية وواجبة الصرامة '؟ بدون وحي يستند إلى إرادة الخالق المطلقة، تتحول الأخلاق في المنظور العقلي والواقعي إلى قيم 'نسبية ونفعية' تتغير بتغير الزمن والمصلحة والأهواء. ما تراه البشرية اليوم قبيحاً ومنكراً (كما نرى في التحولات الأخلاقية المعاصرة في المجتمعات الغربية) قد تراه بعد نصف قرن مألوفاً ومقبولاً بداعي الحرية الفردية أو التطور المجتمعي. العقل البشري تتنازعه الشهوات والبيئات؛ لذا فإن الوحي هو الضمانة الوحيدة التي تقدم مرجعية إلهية موضوعية ثابتة تجعل العدل عدلاً دائماً والظلم ظلماً دائماً، بعيداً عن أهواء البشر المتقلبة

الربوبي: هذه نقطة بالغة العمق والخطورة؛ فالأخلاق غير المستندة لمرجعية متعالية فعلاً تذوب في نسبية المصالح وتغير العصور. إذن الوحي ضروري لحفظ معيارية الأخلاق وصيانتها من التحلل. هذا يقودنا مباشرة إلى السؤال الجوهري: ما المعايير التي يراها العقل كافية لإثبات أن كتاباً ما هو حقاً 'من عند الله'؟ وكيف نثق بنقله المعرفي والتاريخي عبر القرون دون تحريف؟

المسلم: إنَّ البحثَ المنصفَ عن الدين الحق يقتضي النظرَ في أدلة صدق الرسالة ومضمونها، وثبوت نقلها عن مصدرها. ويتميز القرآن الكريم بإعجازه، واتساق معانيه، وسلامته من التناقض، وبنقله إلينا بالتواتر جيلًا بعد جيل. كما تميزت الأمة الإسلامية بعلم الإسناد ونقد الرواة، الذي وضع قواعد دقيقة للتحقق من صحة الأحاديث وتمييز المقبول من المردود. وعليه، فإن إثبات صحة الإسلام يقوم على النظر في أدلة نبوة محمد ﷺ، وإعجاز القرآن الكريم وثبوت نقله، مع دراسة دعاوى الكتب الأخرى دراسةً علمية منصفة، والاحتكام إلى الدليل بعيدًا عن التعصب والتقليد

الربوبي: بصفتي باحثاً عن الحقيقة، أقر بأن قضية التوثيق التاريخي وحفظ النص من أقوى المعايير العلمية والموضوعية الحيوية للفصل في الدعاوى

المسلم: يتعارض التصور الربوبي الذي ينفي عناية الخالق بعباده وسماعه لدعائهم مع ما دل عليه الوحي من كمال أسماء الله وصفاته. كما أن فطرة الافتقار إلى الله والالتجاء إليه عند الشدائد تدعو إلى إفراده بالعبادة والدعاء. ويقتضي الإيمان الحق الجمع بين توحيد الربوبية والألوهية، والإيمان بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى كما تليق بجلاله، مع الاستدلال بالوحي وصدق الرسالة، دون تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل

الربوبي: هذا الربط المعرفي بين كمال صفات الخالق وبين طبيعة علاقتنا به يفسر لي أمراً طالما أرقني؛ فأنا أقرّ بأن حصر الخالق في مجرد مبدأ فيزيائي صامت يورث في النفس فراغاً روحياً حاداً. وعندما تمر بي أزمات قاسية وتضيق بي السبل، أجد في نفسي افتقاراً غريزياً غامراً ورغبة ملحة في الدعاء والالتجاء إلى ركن شديد، وهو ما يتناقض تماماً مع جمود التصور الربوبي ويتفق مع ما ذكرته من تلازم الطبيعة البشرية والنزعة نحو العبادة

المسلم: تمكُّن غريزة الدعاء والاضطرار عند الخوف والاضطراب أو الفقد والتحطم يثبت افتقار الروح للصلة بخالقها. الإله في الإسلام هو 'السميع المجيب'، القريب اللطيف بعباده، الذي يجد الإنسان في مناجاته والتواصل معه سكينة روحه ويقين فؤاده؛ قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]. إن هذا التوافق المذهل بين ظمأ الروح الباطن وبين جوهر الرسالة الإسلامية يؤكد أن فاطر النفس هو منزل الوحي

الربوبي: أنا أوافقك منطقياً على هذا المبدأ العقلي الحتمي: فإذا ثبتت الرسالة بالدليل الموضوعي والتاريخي، وجب عقلاً وصدقاً اتباعها. وقد تبيّن لي الآن تهافت التصور الربوبي القائم على إنكار الوحي مسبقاً، وظهرت لي قوة الحجج الإسلامية واتساقها النفسي والأخلاقي

المسلم: هذا الاعتراف بالمنهجية هو قمة التجرد والعقلانية. الحوار الصادق لا يهدف لإجبارك على قفزة عاطفية سريعة بنطق الشهادتين في نفس المجلس دون فحص مستفيض، بل هدفنا الأسمى هو فتح مغاليق العقل للبحث الجاد والمستقل

الربوبي: أثمن فيك جداً هذا المنهج المتزن الذي لا يستعجل النتائج الكبرى قبل تمام مقدماتها. لقد وضعت أمامي اليوم محاور كبرى غيرت رؤيتي للربوبية

المسلم: هذا هو الطريق القويم؛ طلب الحق بتجرد واستعداد لاتباع الدليل أينما قادك. أسأل الله لك التوفيق والسداد، وباب البحث والنقاش مفتوح لك دائماً بكل حب وإنصاف

الربوبي: هناك عقبة كبرى تؤرقني؛ كثرة الأديان وتناقض عقائدها وتشويهها بالتجسيد والوثنيات، فضلاً عن الحروب والجرائم المرتكبة باسمها عبر التاريخ، خلقت لدي نفوراً تاماً يجعلني أحكم برفض جميع الأديان دون استثناء. فكيف يفكك الإسلام هذا التعميم، ولماذا أستثنيه هو تحديداً؟

المسلم: هذا السؤال يلمس البعد النفسي والفكري الحقيقي لغالب الربوبيين المعاصرين؛ فهم لم يتركوا الدين بناءً على أدلة عقلية صارمة، بل نتيجة صدمة فكرية أو نفسية ناشئة من رؤية التناقضات الصارخة في العقائد المحرفة (كالمسيحية واليهودية) أو الجرائم المرتكبة باسم الدين. لكن المنهج العقلاني السليم يوجب علينا الفصل التام بين 'الممارسات البشرية الخطاءة والمنحرفة عبر التاريخ' وبين 'جوهر الدين الصافي ورسالته الأصلية'. إن وجود كميات هائلة من العملات المزيفة والشهادات المزورة في السوق لا يعني عقلاً أن نلقي بالثروة الحقيقية أو ننكر وجود عملة أصلية، بل هو دافع صارم يدعونا للفحص والتدقيق للوصول إلى العملة الصادقة المبرهنة

الربوبي: منهجياً هذا صحيح، فالتعميم المتسرع مغالطة منطقية. ولكن ما الذي يعطيه الإسلام كدليل مستقل؟

المسلم: يتميز الإسلام بوضوح عقيدة التوحيد المطلق ونقائها التام؛ فالخالق واحد لا شريك له، ليس كمثله شيء، لا يتجسد في بشر، ولا يحل في مادة، مستحق للعبادة وحده دون وسائط بشرية أو كهنوتية. وتلخص سورة الإخلاص ذلك : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. لكنني أؤكد التزامي بالأمانة المنطقية: وضوح معيار التوحيد وتوافقه مع الفطرة هو شرط لازم لصحة أي رسالة، لكنه ليس الحجة الوحيدة الكافية لإثبات نبوة بعينها، بل هو المرتكز الذي ننطلق منه لفحص الأدلة المستقلة كالإعجاز البياني للقرآن، وحفظ نصه التاريخي بشكل فريد، وسيرة النبي محمد ﷺ المتواترة بيقين تاريخي قطعي

الربوبي: ما الخطوات العملية التي تقترحها حتى لا يكون قراري مجرد عاطفة أو تقليد؟

المسلم: ابدأ بقراءة القرآن الكريم قراءة متأنية، مع فهم سياقه ومعانيه، ثم ادرس سيرة محمد ﷺ من مصادر موثوقة، وانظر في دعوته وأمانته وما جاء به. وافحص الاعتراضات والأجوبة عنها، ولا تعتمد على مقاطع مجتزأة أو ادعاءات غير موثقة. اسأل أيضًا: هل تصور القرآن الكريم عن الله متماسك؟ وهل يدعو إلى عبادة الخالق وحده؟ وهل تتوافر أسباب معقولة لتصديق دعوى النبوة؟

الربوبي: وهل يجب أن أفهم كل شيء قبل أن أقتنع؟

المسلم: لا يُشترط أن يفهم الإنسان كل حكم شرعي أو حكمة من حِكَم التشريع قبل الإيمان؛ فالعقل البشري محدود. وإنما المطلوب البحث عن الحق والتحقق من صدق الرسول ﷺ بالدليل، فإذا ثبتت النبوة، وجب تصديق الرسول والانقياد لما ثبت عن الله ورسوله، مع مواصلة التعلم والتفقه تدريجيًا. قال الله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: 165]. فالآية تبين أن إرسال الرسل مرتبط بإقامة الحجة على الناس

الربوبي: إذا اقتنعت بالدليل أن محمدًا رسول الله، فهل يبقى من المنطقي أن أؤمن بالخالق فقط، وأرفض اتباع ما جاء به رسول الإسلام؟

المسلم: إذا ثبت عندك أن الله أرسل محمدًا ﷺ رسولًا، وأن الرسالة صحيحة، فإن مقتضى الصدق مع نفسك أن تستجيب لها، لا أن تقبل مقدماتها ثم ترفض نتيجتها بلا سبب. قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ [يونس: 108]

الربوبي: لقد اقتنعت بأن الإيمان بالخالق ينبغي أن يدفعني إلى فحص دعوى الوحي، لا إلى رفضها مسبقًا. وقد ثبت لي أن القرآن الكريم كلام الله وأن محمدًا ﷺ رسوله، فكيف أدخل في الإسلام؟

المسلم: إذا كنت قد اقتنعت بالفعل بالإسلام، فإن الدخول فيه يكون بالشهادتين مع فهم معناهما والإقرار بهما. قُلْ مخلصاً بالحق الذي استبان لعقلك وقلبك: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله

الربوبي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله

المسلم: أسأل الله أن يثبتك على الحق، وأن يعلّمك ما ينفعك، وأن يوفقك للعمل الصالح. وبعد الشهادتين، تعلّم أصول الإيمان والعبادة تدريجيًا من مصادر موثوقة، واسأل أهل العلم فيما يشكل عليك

 

خاتمة الحوار بين مسلم وربوبي

نقض التصور الربوبي للإله: يتبين بطلان هذا الفكر من ثلاثة أوجه رئيسية؛ أولها أنه مناقض للحكمة، إذ يحيل خلق بشر مستخلفين لديهم عقل وشهوة بلا شرع يرشدهم إلى عبث. وثانيها أنه مناقض للعدل والرحمة بحجب الإجابات الفطرية الكبرى عن الإنسان وتركه يتخبط في معرفة الحق والباطل. وثالثها أنه ينسب الإهمال للخالق بترك الخلق بلا رسل، وهو ما ينفي عن الله صفات الكمال والإتقان

قصور توحيد الربوبية وحده: يبرهن هذا النقاش على أن مجرد الإقرار بوجود الخالق وتوحيده في الربوبية لا يكفي مطلقاً، ولا يغني عن إفراده سبحانه بالعبادة، والإيمان برسله، واتباع وحيه الذي أنزله هدايةً للخلق وإقامةً للحجة عليهم

حتمية النظر في براهين النبوة: يقتضي النظر المنصف تدبر القرآن الكريم وسيرة النبي محمد ﷺ لدراسة أدلة صدق الرسالة بدلاً من رفض الوحي ابتداءً، مع اليقين بأن الإيمان عند أهل السنة والجماعة هو اعتقاد وقول وعمل، يفرض على العبد الإخلاص والقيام بالواجبات واجتناب المنهيات بحسب الاستطاعة الشرعية

www.islamic-invitation.com

 
All copyrights©2006 Islamic-Invitation.net
See the Copyrights Fatwa